أبي حيان الأندلسي

45

البحر المحيط في التفسير

كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ قال الضحاك : هو الزهرة شبه الزجاجة في زهرتها بأحد الدراري من الكواكب المشاهير ، وهي المشتري ، والزهرة ، والمريخ ، وسهيل ونحو ذلك . وقرأ الجمهور من السبعة نافع وابن عامر وحفص وابن كثير دُرِّيٌّ بضم الدال وتشديد الراء والياء ، والظاهر نسبة الكوكب إلى الدر لبياضه وصفائه ، ويحتمل أن يكون أصله الهمز فأبدل وأدغم . وقرأ قتادة وزيد بن عليّ والضحاك كذلك إلّا أنهما فتحا الدال . وروى ذلك عن نصر بن عاصم وأبي رجاء وابن المسيب . وقرأ الزهري كذلك إلّا أنه كسر الدال . وقرأ حمزة كذلك إلّا أنه همز من الدرء بمعنى الدفع ، أي يدفع بعضها بعضا ، أو يدفع ضوؤها خفاءها ووزنها فعيل . قيل : ولا يوجد فعيل إلّا قولهم مريق للعصفر ودريء في هذه القراءة . قيل : وسرية إذا قيل إنها مشتقة من السرور ، وأبدل من أحد المضعفات الياء فأدغمت فيها ياء فعيل ، وسمع أيضا مريخ للذي في داخل القرن اليابس بضم الميم وكسرها . وقيل : منه عليه . وقيل : دُرِّيٌّ ووزنه في الأصل فعول كسبوح فاستثقل الضم فرد إلى الكسر ، وكذا قيل في سرته ودرته . وقرأ أبو عمرو والكسائي كذلك إلّا أنه كسر الدال وهو بناء كثير في الأسماء نحو سكين وفي الأوصاف سكير . وقرأ قتادة أيضا وأبان بن عثمان وابن المسيب وأبو رجاء وعمرو بن فائد والأعمش ونصر بن عاصم كذلك إلّا أنه بفتح الدال . قال ابن جني : وهذا عزيز لم يحفظ منه إلّا السكينة بفتح السين وشدّ الكاف انتهى . وفي الأبنية حكى الأخفش كوكب دريء من درأته ودرية وعليك بالسكينة والوقار عن أبي زيد . وحكى الفراء بكسر السين . وقرأ الأخوان وأبو بكر والحسن وزيد بن عليّ وقتادة وابن وثاب وطلحة وعيسى والأعمش توقد بضم التاء أي الزُّجاجَةُ مضارع أوقدت مبينا للمفعول ، ونافع وابن عامر وحفص كذلك إلّا أنه بالياء أي الْمِصْباحُ وابن كثير وأبو عمرو توقد بفتح الأربعة فعلا ماضيا أي الْمِصْباحُ . والحسن والسلمي وقتادة وابن محيصن وسلام ومجاهد وابن أبي إسحاق والمفضل عن عاصم كذلك إلّا أنه بضم الدال مضارع توقد وأصله تتوقد أي الزُّجاجَةُ . وقرأ عبد اللّه وقد بغير تاء وشدد القاف جعله فعلا ماضيا أي وقد المصباح . وقرأ السلمي وقتادة وسلام أيضا كذلك إلّا أنه بالياء من تحت ، وجاء كذلك عن الحسن وابن محيصن ، وأصله يتوقد أي الْمِصْباحُ إلّا أن حذف الياء في يتوقد مقيس لدلالة ما أبقى على ما حذف . وفي يُوقَدُ شاذ جدّا لأن الياء الباقية لا تدل على التاء المحذوفة ، وله وجه من القياس وهو حمله على يعد إذ حمل يعد وتعد وأعد في حذف